محمد جواد مغنية
390
في ظلال نهج البلاغة
العلم ازدهرت وازدادت قوة وتقدما . . على النقيض من الشعوب الجاهلة ، فإنها تعيش في الفقر والمذلة والهوان ، وكلما طال بها الزمن على جهلها ازدادت ضعفا وتخلفا ( فلينظر ناظر أسائر هو ) في طريق العلم الذي يوصله إلى أهدافه ( أم راجع ) إلى الوراء ومترد في الحضيض . ومتى نظر الانسان إلى ما هو فيه ورأى نفسه تسير القهقرى بحث عن طريق السلامة وإلا فمصيره الهلاك والدمار . ما طاب سقيه طاب غرسه . . فقرة 3 : واعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه . وما خبث ظاهره خبث باطنه . وقد قال الرّسول الصّادق صلَّى اللَّه عليه وآله « إنّ اللَّه يحبّ العبد ، ويبغض عمله ، ويحبّ العمل ويبغض بدنه » واعلم أن لكلّ عمل نباتا . وكلّ نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة . فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرّت ثمرته . اللغة : أمرّت : صارت مرة . المعنى : ( ان لكل ظاهر - إلى - خبث باطنه ) أي ان أفعال الانسان هي انعكاس عن دخيلته ، ومن حكم الإمام : « من أصلح سريرته أصلح اللَّه علانيته » . ان علم الانسان لا يكشف عن شيء من نفسيته وأخلاقه ، لأن العلم يقرر حقيقة واقعة منفصلة عن ذات الانسان ، أجل انه يكشف عن مدى اطلاعه ومعرفته بالحقائق ، والطريق الوحيد لمعرفة باطن الانسان ودخيلته هو سلوكه وتصرفه ،